عبد المنعم الحفني

1654

موسوعة القرآن العظيم

وجنّة الصفات : وهي الجنة المعنوية ، من تجليات الصفات والأسماء الإلهية ، وهي كذلك جنة القلوب وجنة الذات : وهي ما يكون عليه الموحّد من سعادة ، وهو يشاهد في الكون وفي نفسه دلائل وجوده تعالى ، ويخلص منها إلى صفاته ، ثم إلى ذاته تعالى ، كواحد أحد له مطلق العلم والقدرة . والجنة في اللغة من الجنّ والجنين ، لاستتارهما ، لأن الجنة ليست هي ما نشاهد ولكنها ما ندرك مما نشاهد ، وما يتحصل فينا من مشاعر لما نشاهد ، وهي مسائل مستترة تظل كذلك ما لم نبح بسرّها . والجنة في القرآن جنّات : جنات عدن - وهي جنات الإقامة ؛ وجنّات الفردوس : وهي أعلى الجنان جميعها ؛ وجنة الخلد : وهي التي وعد المتقون ، وكانت لهم جزاء ومصير ( الفرقان 15 ) ؛ وجنات النعيم : جعلت للذين آمنوا وعملوا الصالحات ، كقوله : لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 ) ( التوبة ) ؛ و رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ ( 22 ) ( الشورى ) : هي أعاليها وتمتاز بالخضرة والجمع رياض وروضات ، وفي الآية : فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ( 15 ) ( الروم ) أي في روضة من رياض الجنة ينعمون ، والحبرة هي السرور والفرح ، والحبور هو السرور ، وحبور أهل تلك الرياض هو التسبيح ؛ وجنة المأوى : عند سدرة المنتهى ( النجم 14 ) ، وهي « جنة المبيت » ، قيل إنها الجنة التي آوى إليها آدم إلى أن أخرج منها ، وقيل هي في السماء السابعة ، وسميت كذلك لأن أرواح المؤمنين تأوى إليها ، أو لأن جبريل وميكائيل يأويان إليها ؛ وجنات الخائفين ( الرحمن 46 ) ، يخافون أن يعصوا اللّه : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 ) ( الرحمن ) ، أي خاف قيام ربّه واطّلاعه عليه ، أو خاف مقامه بين يدىّ ربّه للحساب فترك المعصية ، وهما بستانان في عرض الجنة ، وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ( 62 ) ( الرحمن ) ، فهذه أربع جنان ، يقال لهن « جنات من خاف مقام ربّه » ، جنتان منهما للسابقين المقرّبين ، وجنتان لأصحاب اليمين ، وفي الأوليين من كل فاكهة زوجان ، فعمّ ولم يخصّ ، وفرش من الديباج ، وحور حسنهن كحسن الياقوت والمرجان ؛ وفي الأخريين فاكهة ونخل ورمان ولم يقل من كل فاكهة ، والفرش لها رفارف خضراء ووشىّ حسن ، وحور خيّرات حسان لا يرقى حسنهن إلى حسن الياقوت والمرجان . والجنتان الأوليان كثيرتا الأغصان ، والأخريان كثيرتا الخضرة . فهذا بعض ما في هذه الجنات للمؤمنين ، وما خفى كان أعظم : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 17 ) ( السجدة ) ، وفي الحديث في معنى الآية أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : قال اللّه عز وجل : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » قيل ذلك لأعلى أهل الجنة منزلا .